أبو عمرو الداني

78

التحديد في الإتقان و التجويد

قال أبو عمرو : هذا الخبر الوارد بتوقيف قراءة التحقيق « 7 » من الأخبار الغريبة والسّنن العزيزة التي لا توجد روايته إلا عند المكثرين الباحثين ، ولا يكتب إلّا عن الحفاظ الماهرين ، وهو أصل كبير في وجوب استعمال قراءة التحقيق وتعلّم الاتقان والتجويد ، لاتصال سنده وعدالة نقلته ، ولا أعلمه يأتي متصلا إلّا من هذا الوجه . حدثنا عبد الرحمن / 6 و / بن خالد الفرائضي ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا البخاري ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام ، عن قتادة ، قال : سئل أنس - رضي اللّه عنه - كيف كانت قراءة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : كانت مدّا ، ثمّ قرأ « 8 » : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، يمد ( بسم اللّه ) ، ويمد ( الرحمن ) ، ويمد ( الرحيم ) « 9 » . قال أبو عمرو « 10 » : وهذا حديث مخرج من الصحيح ، وهو أصل في تحقيق القراءة ، وتجويد الألفاظ ، وإخراج الحروف من مواضعها ، والنطق بها على مراتبها ، وإيفائها صيغتها « 11 » ، وكلّ حقّ هو لها ، من تلخيص « 12 » وتبيين ومدّ وتمكين وإطباق

--> ( 7 ) ج ( بتوقيف القراءة بالتحقيق ) . ( 8 ) ص ( وقرأ ) ج ( ثم قرأ ) . ( 9 ) رواه البخاري في صحيحه : كتاب ( فضائل القرآن ) انظر : ابن حجر : فتح الباري 9 / 91 . ( 10 ) ج ( رحمه اللّه ) . ( 11 ) ج ( على صيغتها ) . ( 12 ) ج ( تلخيص ) ص ( تخليص ) . وقد اضطربت النّسخ الخطية في هذه الكلمة وما يشاركها في المادة اللغوية ، لكن وردت في أكثر المواضع بتقديم اللام على الخاء ( تلخيص ) ، ومن ثم أثبتّ ذلك في النص ، وأشرت إلى اختلاف النّسخ في الهامش . وانما رجّحت ( تلخيص ) على ( تخليص ) لأنها أكثر في المخطوطات ، ولأن التلخيص في اللغة : التّبيين والشرح ، يقال : لخّصت الشيء إذا استقصيت بيانه وشرحه وتحبيره ، يقال : لخّص لي خبرك ، أي بيّنه لي شيئا بعد شيء ( انظر : ابن منظور : لسان العرب 8 / 355 لخص ) . وإذا اتفقت النسخ الخطية على ( تخليص ) أبقيت العبارة على حالها .